
صدى الولاية |
غزة واليمن: طفّ العصر يحاكم ضمير العالم
بقلم: الدكتور حسين حمية – باحث في العلاقات الدولية والإسلامية
إن أزمة الأمة اليوم لا تكمن في قلة العدد، بل في تقاعسها وتخاذلها وتشرذمها، وغياب وحدة الكلمة، في مقابل تنظيم الأعداء وتوحّد مواقفهم.
فأغلب الدول الإسلامية تغلق حدودها وتحصّن ساحاتها الداخلية، تاركة غزة لمصيرها، في ظل توحّد القوى الاستعمارية والصهيونية والأميركية في عدوانها وتحالفاتها، بينما تتفرق الدول العربية والإسلامية في نصرة غزة، وتلتقي، وفق حسابات سياسية وتحالفات إقليمية، لمواجهة اليمن.
وهذا ما يذكّرنا بقول الإمام علي (ع) في نهج البلاغة: «أكلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه، وانجحر انجحار الحية في جحرها؟».
وقوله: «فيا عجبًا! عجبًا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم».
إن تحالف العديد من الدول العربية في مواجهة اليمن، في مقابل غياب النصرة الفعلية لغزة، يمثّل مسارًا يرى الكاتب أنه يورث الأمة العربية والإسلامية الوهن والذلة.
وفي هذا السياق، يستحضر قول الإمام علي (ع): «فوالله ما غُزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلّوا».
إن توجيه الجيوش وخوض الحروب دون تحديد بوصلة الحق يشكّلان استنزافًا للأمة وإذكاءً للفتن التي يستفيد منها العدو الخارجي.
ولا ينبغي، في ظل التشرذم العربي الحالي، أن تتبدّل مفاهيم العدو والحليف وفق المصالح السياسية الضيقة.
ففي الماضي، كان الكيان الإسرائيلي يمثّل التهديد الوجودي الأبرز للدول العربية، أما اليوم، فقد أسهمت اتفاقيات التطبيع، ومنها الاتفاقيات الإبراهيمية، في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية.
وباتت بعض الأنظمة العربية تنظر إلى النفوذ الإيراني وحلفائه، ومن بينهم حركة أنصار الله في اليمن والمقاومة في لبنان، بوصفهم تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها السياسي والاقتصادي، ما دفعها إلى التمركز ضمن تحالفات معلنة وغير معلنة لحماية مصالحها المشتركة.
وفي المقابل، تعيش الشعوب العربية حالة من الانكفاء على الذات، نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية وتداعيات ما عُرف بالربيع العربي.
وقد استُخدم هذا الواقع، وفق قراءة الكاتب، في حملات إعلامية تستهدف تشويه صورة حركات المقاومة في غزة وربطها بأجندات إقليمية، سواء بجماعة الإخوان المسلمين أو بإيران.
وفي المقابل، يجري تصوير المشاركة في الحرب على اليمن بوصفها دفاعًا عن العمق الخليجي والأمن القومي الإقليمي.
وهنا تبرز الفلسفة الواقعية في العلاقات الدولية، المعروفة بمصطلح Realpolitik، حيث تقدّم الدول مصالحها الجيوسياسية وأمنها المباشر واستمرارية أنظمتها على القضايا القومية الكبرى.
إن العدو، من خلال المعارك الدائرة اليوم، يسعى إلى زعزعة الثقة والطمأنينة في نفوس الجماهير المؤيدة لمحور المقاومة.
وقد اتسعت الفجوة بين مواقف قطاعات من الشعوب العربية وسياسات حكوماتها، فيما يرى بعض الناس أن تحقيق النصر بات مستحيلًا أمام ما يشاهدونه من قوة العدو وطغيانه واستهانته بالأرواح.
فالناس تنظر إلى النصر الآني في هذه اللحظة، في ظل…
يتوقف النص هنا بانتظار استكمال المقال من الكاتب.